الذهبي
94
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الإمام ، وعارضا عليه تجديد الإسلام ، أو الاستعداد للمصافّ ، والرجوع إلى حكم الاستئناف . وكان بالرّيّ ، فزلف المملوك إليه في كتيبة شهباء من جنود الإسلام ، مقنعة بالزّرد المحبوك ، محتفّ بالملائكة ، محفوفة بالملوك ، يتألّق حديدها ، ويتنمّر أسودها ، وهي كالجبل العظيم ، واللّيل البهيم ، خلفها السّباع والذّفريان وفوقها النّسور والعقبان ، وبين يديها شخص المنون عريان ، إلى أن وافت ذلك المخذول ، وهو في جيش يعجز الإحصاء ، ويضيق عنه الفضاء ، فصبّ اللَّه عليهم الخذلان ، لمّا تراءى الجمعان ، وبرز الكفر إلى الإيمان ، فتلا المملوك : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [ ( 1 ) ] » . إلى أن قال : « وأنفذ اللَّه حكمه في الطّاغية ، وعجّل بروحه إلى الهاوية ، وملك المملوك بلادهم » . [ التجاء خوارزم شاه إلى الجبال ] قال ابن الأثير [ ( 2 ) ] : وكان الخليفة قد سيّر نجدة لخوارزم شاه ، وسيّر له مع وزيره ابن القصّاب خلع السّلطنة ، فنزل على فرسخ من همذان ، فأرسل إليه خوارزم شاه بعد الوقعة يطلبه إليه ، فقال مؤيّد الدّين ابن القصّاب : ينبغي أن تحضر أنت وتلبس خلعة أمير المؤمنين من خيمتي . وتردّدت الرّسل بينهما ، فقيل لخوارزم شاه . إنّها حيلة على القبض عليك . فرحل خوارزم شاه ليأخذه ، فاندفع بين يديه ، والتجأ إلى بعض الجبال ، فامتنع به . [ ولاية الأستاذ دارية ] وفيها عزل أبو المظفّر عبيد اللَّه بن يونس من الأستاذ داريّة ، وحبس إلى أن مات ، وولي مكانه تاج الدّين أبو الفتح بن رزين .
--> [ ( 1 ) ] سورة التوبة ، الآية 14 . [ ( 2 ) ] في الكامل 12 / 108 .